محمد بن علي الشوكاني

376

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وكان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يحقق التوحيد ، ويعلمه أمته حتى قال رجل : ما شاء الله وشئت . قال : " أجعلتني لله ندا ؟ قل : ما شاء الله وحده " ( 1 ) . ونهى عن الحلف بغير الله وقال : " من حلف بغير الله فقد أشرك " ( 2 ) . وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في مرض موته : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ( 3 ) يحذر ما فعلوا . وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ( 4 ) ، وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي حيث ما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني " ( 5 ) . ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه من سلم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عند قبره أنه لا يتمرغ بحجرته ، ولا يقبلها ، لأنه إنما يكون لأركان بيت الله ، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق . كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ، ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به ، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه ، كما قال الله تعالى : } إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما { ( 6 ) ولهذا كانت كلمه التوحيد أفضل الكلام ، وأعظمه آية الكرسي : } الله لا إله إلا هو الحي القيوم { ( 7 ) . وقال

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( ص 332 - 333 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه ( ص 323 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه ( ص 324 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه ( ص 325 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 2 / 367 ) وأبو داود رقم ( 2042 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث حسن . ( 6 ) [ النساء : 48 ] . ( 7 ) [ البقرة : 255 ] .